2 -وأما استدلالهم بحديث «صاعنا أصغر الصيعان» فأجيب عنه: بأنه ليس فيه دلالة؛ لأنه قد يكون الأصغر، ويساوي ثمانية أرطال، بل هو الظاهر؛ لأنهم كانوا يستعملون الهاشمي [1] ، وهو أكبر من الحَجَّاجِّي [2] .
3 -وأما استدلالهم بالصاع الذي أخرجه الإمام مالك لأبي يوسف في المناظرة، فلا يصح؛ لأن مالكاً من فقهاء المدينة، وهو يقول: صاع المدينة ثبت بتحري عبد الملك بن مروان، فلم يصح النقل، وقد ثبت أن صاع عمر - رضي الله عنه - ثمانية أرطال، فالعمل بصاع عمر أولى من العمل بصاع عبد الملك [3] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن مقدار الصاع خمسة أرطال وثلث؛ لما يأتي:
1 -ضعف أدلة الحنفية.
2 -أن قول الحنفية على مكيال أهل الكوفة، وقول الجمهور على مكيال أهل المدينة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ المدينة» [4] .
(1) الصاع الهاشمي = اثنان وثلاثون رطلاً. فتح القدير لابن الهمام 2/ 298.
(2) تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 310؛ إعلاء السنن للتهانوي 6/ 2835.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 73؛ اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 384.
(4) رواه أبو داود في سننه 3/ 246، كتاب البيوع، باب في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - المكيال مكيال المدينة، حديث (3340) ؛ والنسائي في سننه 5/ 54، كتاب الزكاة، باب كم الصاع، حديث (2520) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -. وصححه المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير 2/ 485.