فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 950

فالحنفية قالوا: إنها حق واجب للمساكين، قصد به سد خلة الفقراء، لذا لا فرق بين القيمة والعين، والشارع إنما خص بالذكر أعيان الأموال تسهيلاً على أربابها؛ لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي بين يديه.

أما الجمهور فقالوا: إنها عبادة، فإن أخرجها من غير تلك العين التي وجبت فيها الزكاة لم يجز؛ لأنه أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها، فهي فاسدة، والشارع إنما علَّق الحق بالعين قصداً منه لتشريك الفقراء مع الأغنياء في أعيان الأموال [1] .

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من جواز إخراج القيمة في الزكاة؛ لما ذكروه من أدلة ومناقشة، فقولهم أيسر على الناس، وأهون في الحساب، وأقرب لحكمة مشروعية الزكاة، إذ الحكمة إغناء الفقير وسد حاجته، ولقد رأيت بعيني فقيراً أُعطي صاعاً من الأرز، فأخذه وباعه في لحظته لبائع الأرز بنصف القيمة، مما يعني أن المستفيد الأول من الزكاة التاجر، لا الفقير.

(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت