أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- في تعين التمر والشعير في صدقة الفطر، وبيان الأسنان في زكاة الماشية، فأجيب عنه: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ذلك للتيسير على أرباب المواشي، لا لتقييد الواجب به، فإن أرباب المواشي تعزُّ فيهم النقود، والأداء مما عندهم أيسر عليهم [1] .
2 -وأما استدلالهم بحديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بأخذ الإبل من الإبل، فأجيب عنه: بأن هذا خطاب لمعاذ - رضي الله عنه -، وقد بعثه إلى أرباب المواشي الذين هم سكان البوادي، فذكر ذلك للتيسير عليهم، فإن الأداء بما عندهم أيسر عليهم لعدم الدراهم والدنانير عندهم، فيكون الأمر بالأخذ من الإبل للتيسير لا لتقييد الواجب به، أو يحمل الأمر على الاستحباب دون الوجوب جمعاً بين الأدلة [2] .
3 -وأما قولهم:"إن الزكاة قربة لله تعالى"فأجيب عنه: بأن وجه القربة في الزكاة سدُّ حاجة الفقير، وهو أمر معقول، وذلك المقصود حاصل بأداء القيمة بأتم الوجوه، فيحوز بطريق الأولى [3] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في حقيقة الزكاة، هل هي عبادة وقربة لله تعالى، أو حق واجب للمساكين؟
(1) المبسوط للسرخسي 2/ 156.
(2) الغرة المنيفة للغزاوي 53؛ إيثار الإنصاف في آثار الخلاف لسبط ابن الجوزي 71.
(3) الغرة المنيفة للغزاوي 55.