فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 950

المشترك، ولا تسقط في العبد المعد للتجارة، لأنه لم يمتنع أن يجتمع في مال السيد زكاة الفطر عن رقبته، وزكاة العين عن ماله , فكذلك في العبد أيضاً.

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من وجوب زكاة الفطر في العبد المشترك بقدر الحصص، وفي العبد المعدِّ للتجارة، وفي الآبق؛ لقوة أدلتهم.

يقول الماوردي في تأييد هذا القول:"إن زكاة التجارة تجب في القيمة، بدليل أنها تزيد بزيادتها، وتنقص بنقصها، وزكاة الفطر تجب عن الرقبة، بدليل أنها تجب عن الحر والعبد، وإذا اختلف سبب وجوبها لم يمتنع اجتماعهما، كالصيد المملوك إذا قتله المحرم وجبت عليه قيمته لمالكه بحق ملكه، وجزاؤه لله تعالى به لا عن رقبته، وكحد الزنا وشرب الخمر، وبهذا الاستدلال يبطل ما احتج به من ينافي زكاة التجارة وزكاة العين؛ لأن سبب وجوبهما واحد، وتحرير ذلك، أنهما حقان يختلف سبب وجوبهما، فوجب أن لا يسقط أحدهما بالآخر، كالصيد المملوك، والحدين المختلفين، ولأن لما لم يمتنع أن يجتمع في مال السيد زكاة الفطر عن رقبته، وزكاة العين عن ماله، لم يمتنع أن يجتمع في ماله زكاة الفطر عن رقبة عبده وزكاة التجارة عن قيمته، ولأن زكاة الفطر وجبت بالنص مع انعقاد الإجماع عليها، وزكاة التجارة وجبت بالاجتهاد مع حصول الخلاف فيها، فلو جاز إسقاط إحداهما بالأخرى لكان إسقاط زكاة التجارة بالفطر أولى من إسقاط زكاة الفطر بالتجارة، كما قلنا في الخراج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت