فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 950

3 -أما إسقاط الفطرة عن العبد الآبق بحجة أنه خارج عن يد المالك، فأجيب عنه: بأن فطرته تجب بحق الملك، والملك لا يَزول بالإباق [1] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بأن عموم هذه الأحاديث مخصوصة بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ممن تَمُوِّنُون» أي: ممن عليكم مؤنته، قال ابن الهمام:"وليس على كل منهما مؤنته، بل بعضها، وبعض الشيء ليس إياه، ولا سبب إلا هذا، فعند انتفائه يبقى على العدم الأصلي، لا أن العدم يؤثر شيئاً"اهـ [2] .

أما عبيد التجارة، فلا تجب فيها الفطرة، لئلا يجتمع الحقان في مال واحد، كالسائمة إذا كانت للتجارة [3] .

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في سبب وجوب صدقة الفطر على العبد.

فالحنفية يرون أن سبب الوجوب هو رأس يلزمه مؤنته، ويلي عليه ولاية كاملة، فتجب الفطرة على سيده ابتداء، لذا لم تجب في العبد المشترك؛ لأن ولايته ليست كاملة، ولم تجب في عبيد التجارة، حتى لا يجتمع على السيد حقان: صدقة الفطر وزكاة التجارة.

أما الجمهور فيرون أن سبب الوجوب النفقة، وأن الفطرة تجب على العبد ابتداء، ثم يتحملها عنه سيده بالملك، فيتقدر بقدر الملك في العبد

(1) المهذب للشيرازي 1/ 164.

(2) فتح القدير لابن الهمام 2/ 287.

(3) حاشية ابن عابدين 2/ 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت