2 -وأما ما روي من إنكار عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فأجيب عنه: بأن عمر - رضي الله عنه - قال للصُّبَي بن معبَد [1] حين أهلَّ بالحج والعمرة من العُذَيب [2] : «هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ - صلى الله عليه وسلم -» [3] ، فقد أحرم بهما قبل الميقات، ولم ينكر عليه عمر - رضي الله عنه - [4] .
3 -وأما قولهم:"إن الإحرام قبل الميقات فيه مشقة على النفس"، فأجيب عنه: بأن الأجر على قدر المشقة، والأفضلية عندنا مقيدة بمن يملك نفسه [5] .
الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن الأفضل الإحرام من الميقات؛ لقوة أدلتهم، ولو كان الأفضل الإحرام قبل الميقات كما قال الحنفية لما تواطأ النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه وصحابته من بعده على ترك الأفضل، واختيار الأدنى، وهم أهل التقوى والفضل، ولهم من الحرص على الفضائل والدرجات ما لهم.
(1) الصُّبَي بن معبد التغلبي، من أهل الكوفة، يروى عن عمر - رضي الله عنه -، روى عنه أبو وائل ومجاهد. الثقات لابن حبان 4/ 384؛ الكاشف للذهبي 1/ 500.
(2) العُذيب: تصغير عذب، اسم ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 3/ 195؛ معجم البلدان للحموي 4/ 92.
(3) رواه أبو داود في سننه 2/ 158، كتاب الحج، باب في الإقران، حديث (1799) ؛ والنسائي في سننه 5/ 146، كتاب الحج، باب القرآن، حديث (2719)
(4) اختلاف العلماء للمروزي (عالم الكتب -بيروت- 1406 هـ، الطبعة الثانية، تحقيق: صبحي السامرائي) ص 84.
(5) الهداية للمرغيناني 1/ 136؛ فتح القدير لابن الهمام 2/ 428.