فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 950

استدل الحنفية على جواز تأخير الإحرام إلى الميقات الثاني لمن يمر على ميقاتين بما يأتي:

1 -عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ لأَهْلِ المدينة ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشام الجحفة، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» [1] .

وجه الاستدلال: أن من جاوز الميقات الأول إلى الثاني صار من أهل الميقات الثاني [2] .

2 -عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت إذا أرادت أن تحجَّ أحرمت من ذي الحليفة، وإذا أرادت أن تعتمر أحرمت من الجحفة [3] .

قال ابن الهمام:"ومعلوم أن لا فرق في الميقات بين الحج والعمرة، فلو لم تكن الجحفة ميقاتاً لهما لما أحرمت بالعمرة منها، فبفعلها يعلم أن المنع من التأخير مقيد بالميقات الأخير"اهـ [4] .

3 -عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه أهلَّ من الفُرْع [5] ، وهو موضع بين ذي الحليفة ومكة [6] .

(1) رواه البخاري في صحيحه 2/ 555، كتاب الحج، باب مهل أهل الشام، حديث (1454) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 838، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، حديث (1181) .

(2) فتح القدير لابن الهمام 2/ 426.

(3) رواه الشافعي في مسنده 113؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار 3/ 497، عن ابن المسيب أن عائشة -رضي الله عنها- اعتمرت في سنة مرتين، مرة من ذي الحليفة، ومرة من الجحفة.

(4) فتح القدير لابن الهمام 2/ 426.

(5) رواه مالك في الموطأ 1/ 331، كتاب الحج، باب مواقيت الإهلال، رقم (727) ، وصحح إسناده النووي في المجموع 7/ 179.

(6) يبعد عن المدينة المنورة ثمانية بُرد، أي: 179 كم. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 3/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت