أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على عدم جواز تأخير الإحرام إلى الميقات الثاني بما يأتي:
1 -حديث ابن عباس - رضي الله عنه - الذي استدل به الحنفية.
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن أن من مرَّ بالميقات من غير أهله، فله حكم أهل الميقات الأصليين، فيجب عليه الإحرام منه.
2 -أنه ميقاتٌ منصوصٌ عليه، فلم يجز تجاوزه بغير إحرام لمن يريد النسك كسائر المواقيت [1] .
المناقشة:
مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ» وأنه يدل على جواز تجاوز الميقات ليحرم من الميقات الذي يليه، فأجيب عنه: بأن الحديث لا يدل على ذلك، بل غاية ما يدل عليه أنه يبيح لمن يمر بميقاتٍ غير ميقاته الإحرام منه.
2 -وأما استدلالهم بأثر عائشة -رضي الله عنها- فأجيب عنه من وجهين:
أ - أنها لا تمر في طريقها على ذي الحليفة؛ لئلا يكون فعلها مخالفاً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ب- أن لفظ الأثر المروي لم يبين أنها أحرمت من الجحفة وهي خارجة من المدينة، بل روي أنها اعتمرت في سنة مرتين، مرة من ذي
(1) المغني لابن قدامة 3/ 114؛ نهاية المحتاج للرملي 3/ 260.