الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من اشتراط الطهارة وستر العورة لصحة الطواف؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم.
2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع عائشة -رضي الله عنها- من الطواف بالبيت لعدم الطهارة، وقال لصفية -رضي الله عنها- حين حاضت بعد الإفاضة: «عَقْرَى حَلْقَى [1] ، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ» [2] ، فرتَّب منع الطواف على انتفاء الطهارة، وهذا حكم وسبب، وظاهر الأمر تعلق الحكم بالسبب، فلما تعرض للطواف لا للمسجد دل على أنه هو المقصود بالحكم، فيكون المنع لعدم الطهارة، لا لعدم دخول المسجد للحائض كما قالت الحنفية [3] .
(1) عقرى حلقى: ومعناه عقرها الله وحلقها، يعني: عقر جسدها، وأصابها الله بوجع في حلقها، وظاهره الدعاء، ولا يراد به الدعاء. غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 114؛ لسان العرب لابن منظور 4/ 594، مادة (ع ق ر) .
(2) رواه البخاري في صحيحه 2/ 628، كتاب الحج، باب الإدلاج من المحصب، حديث (1682) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 877، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، حديث (1211) .
(3) التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي 2/ 144.