ذلك فليأت ببرهان، فإن النهي عن شيء لا يفيد إلا كون ضده مأموراً به فحسب"اهـ [1] ."
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في أمرين:
1 -اختلافهم في مسألة الزيادة على النص، هل هي نسخ أم لا؟
فالآية دلت على فرضية ما يطلق عليه الطواف، وجاءت أخبار الآحاد بزيادة الطهارة وستر العورة، فهل هذه الزيادة نسخ أم لا؟
فالحنفية يرون أن الزيادة على النص نسخ، فلا يثبت إلا بما يثبت النسخ به، والنسخ لا يثبت بخبر الواحد، لذا قالوا بفرضية مطلق الطواف، وبوجوب الطهارة وستر العورة؛ لثبوتها بخبر الآحاد [2] .
أما الجمهور فيرون أن الزيادة على النص ليس بنسخ، بل هو تقييد لمطلق النص، فيعمل به [3] .
2 -اختلافهم في المراد من تشبيه الطواف بالصلاة.
فالحنفية شبهوا الطواف بالصلاة في الثواب، فأجازوا طواف المحدث، وأوجبوا عليه الدم لتركه واجب الطهارة.
أما الجمهور فشبهوا الطواف بالصلاة في الحكم، لذا منعوا صحة الطواف مع الحدث [4] .
(1) إعلاء السنن للتهانوي 7/ 3048.
(2) أصول السرخسي 2/ 82؛ شرح التلويح على التوضيح للمحبوبي 2/ 80 - 84؛ إعلاء السنن للتهانوي 7/ 3049.
(3) المحصول للرازي 1/ 90؛ المستصفى للغزالي 1/ 94؛ روضة الناظر لابن قدامة 80.
(4) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 31.