2 -وأما قولهم:"إنه لم ينقل أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالطهارة للطواف"فأجيب عنه: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ لطوافه بالبيت، وقال: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» وهذا دليل على اشتراط الطهارة.
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - فأجيب عنه من وجهين:
أ - أنه روي مرفوعاً وموقوفاً، والمرفوع ضعيف، والصحيح أنه موقوف، ولا يكون حجة لمخالفته النص القطعي.
ب- أن المراد من تشبيه الطواف بالصلاة في الثوب دون الحكم، كالمنتظر للصلاة هو في الصلاة، والمراد به الثواب، ألا ترى أن المشي والانحراف عن القبلة، والكلام لا يفسده، ويفسد الصلاة [1] .
2 -وأما استدلالهم بحديث عائشة -رضي الله عنها- أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، ثم طاف بالبيت، فأجيب عنه: بأنه يدل على الوجوب، ونحن نقول به.
3 -وأما استدلالهم بحديث عائشة -رضي الله عنها- «غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» فأجيب عنه: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاها؛ لأن الحائض لا تدخل المسجد [2] .
4 -وأما استدلالهم بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» فأجاب عنه التهانوي بقوله:"هذا خبر في معنى النهي، فثبت به وجوب الستر للطواف، وأما كونه شرطاً لصحته فلا، ومن ادعى"
(1) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 129؛ تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 59؛ مرقاة المفاتيح للقاري 5/ 487.
(2) فتح القدير لابن الهمام 3/ 51.