بالفساد، وفوت الواجب هو الذي يوجب النقصان، فأما فوت الفرض فيوجب الفساد والبطلان [1] .
3 -وأما قولهم:"إنه نسك يختص بمكان يفعل في الحج والعمرة، فكان ركناً فيهما كالطواف بالبيت"فأجيب عنه: بأن هذا غير مسلم؛ لأن الوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى كلها مختصة بمكان ولا تقولون بركنيتها.
4 -وأما قولهم:"إن إلحاق الطواف بالسعي أولى من إلحاقه بالمزدلفة ورمي الجمار"فأجيب عنه: بأن ما لا يتصل بالبيت من الطواف يكون تبعاً لما هو متصل بالبيت، ولا تبلغ درجة التبع درجة الأصل، فتثبت فيه صفة الوجوب لا الركنية، فكان السعي مع الطواف بالبيت نظير الوقوف بالمشعر الحرام مع الوقوف بعرفة، وذلك واجب لا ركن، فهذا مثله، وهو نظير رمي الجمار من حيث أنه مقدر بعدد السبع غير مختص بالبيت [2] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية يعود إلى الأصل التي اعتمدوه في إثبات الركن، وهو أن الركن لا يثبت إلا بدليل قطعي، والسعي لم يرد فيه إلا خبر الآحاد، فيثبت فيه الوجوب دون الركنية.
أما الجمهور فإنهم يخالفون الحنفية في هذا الأصل.
الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من أن السعي واجب في الحج، وليس بركن؛ لما يأتي:
(1) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 133.
(2) المبسوط للسرخسي 4/ 50.