فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 950

كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة -أي: يخافون الحرج فيه- فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأنزل الله تعالى الآية [1] .

3 -وأما قولهم:"إن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به"، فأجيب عنه: بأنه غير مسلَّم فيه؛ لأنه محل نزاع.

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بحديث «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» فأجيب عنه من وجهين:

أ - أن الأمر فيه يدل على الوجوب لا الركنية؛ لأنه ظني، وبمثله لا يثبت الركن؛ إنما يثبت بدليل قطعي [2] .

ب- أن ظاهر الحديث يدل على أن السعي مكتوب، وبالاتفاق عين السعي غير مكتوب، فإنه لو مشى في طوافه بينهما أجزأه [3] ، ولا يلزم من كونه مكتوباً أن يكون مفروضاً كقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ?ژ [4] .

2 -أما استدلالهم بقول عائشة -رضي الله عنها- «مَا أَتَمَّ الله حَجَّ امْرِئٍ وَلاَ عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» ، فأجيب عنه: بأن فيه إشارة إلى أنه واجب، وليس بفرض؛ لأنها وصفت الحج بدونه بالنقصان لا

(1) المجموع للنووي 8/ 82.

(2) البحر الرائق لابن نجيم 2/ 357.

(3) المبسوط للسرخسي 4/ 50.

(4) سورة البقرة: 2/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت