فالحنفية يرون أن طواف الوداع منسك من مناسك الحج للآفاقي، وُضِع لختم أفعال الحج، وليس لمغادرة مكة، فلا يشترطون المغادرة الفورية بعده، لذا أوجبوا الوداع على من نوى الإقامة بعد النفر؛ لأنه أكمل المناسك وهو آفاقي، فوجب طواف الوداع بسبب الإكمال [1] .
أما الجمهور فيرون أن طواف الوداع عبادة مستقلة وضعت لكل من أراد مغادرة مكة، لذا لم يوجبوه على من نوى الإقامة في مكة حتى لو كان بعد النفر الأول؛ لأنه لم يغادر مكة.
الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن طواف الوداع لا يجب على من نوى الإقامة سواء كان قبل النفر أو بعده.
(1) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 142؛ حاشية ابن عابدين 2/ 523.