سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في المراد من حاضري المسجد الحرام.
فالحنفية يرون أن حاضري المسجد الحرام، هم أهل مكة ومن هم دون المواقيت [1] ، لذا كان حكمهم واحد في التمتع والقرآن وطواف الوداع ودخول الحرم بغير إحرام.
أما الشافعية [2] والحنابلة [3] فيرون أنهم أهل مكة ومن كان دون مسافة القصر، والمالكية يرون أنهم أهل مكة وذي طوى [4] [5] .
الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - القول بأن طواف الوداع واجب على كل مفارق مكة، ولو كان لأقل من مسافة القصر؛ لعموم حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرِّق بين من كان دون المواقيت، ومن كان دون مسافة القصر، بل أمر كل من أراد الخروج من مكة أن يجعل آخر عهده بالبيت.
(1) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 169.
(2) المهذب للشيرازي 1/ 201.
(3) الإنصاف للمرداوي 3/ 440.
(4) ذو طُوى: بالضم، موضع في مكة المكرمة. معجم البلدان للحموي 4/ 45.
(5) الذخيرة للقرافي 3/ 292.