سبب الانفراد:
يعود انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور إلى اختلافهم في مسألة الجمع بين الصلاتين، وقد سبق بيانها في كتاب الصلاة [1] .
فالحنفية لا يرون الجمع بين الصلاتين في وقت أحدهما، وحملوا الآثار الواردة في الجمع على الجمع الصوري، إلا الجمع بعرفة ومزدلفة، فإنهم قالوا: هو جمع حقيقي معدول به عن الأصل، فيبقى على الصفة التي ورد فيها، أي: جواز الجمع مع الإمام الأعظم فقط؛ لأنه غير معقول المعنى، فلا يقاس عليه غيره.
أما الجمهور فإنهم يرون جواز الجمع بين الصلاتين، لذا أجازوا الجمع للمنفرد أيضاً في عرفة، بناء على أصل الجمع عندهم، لكنهم اختلفوا في سبب الجمع بعرفة، فالمالكية قالوا: سببه النسك، أما الشافعية والحنابلة فقالوا: سببه السفر.
الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من جواز الجمع في عرفة لمن صلى وحده؛ لما يأتي:
1 -لقوة أدلتهم.
2 -أن الجمع مع الإمام الأعظم في عرفة فيه مشقة كبيرة بعد تزايد أعداد الحجيج حتى وصلوا إلى أكثر من ثلاثة ملايين حاج في السنوات الأخيرة، مما يعني ذلك ترك سنة الجمع بين الصلاتين لكثير منهم.
(1) راجع المسألة في ص (513) .