فهرس الكتاب
2 -وأما قولهم:"إن الجواز ثبت معدولاً به عن الأصل، فيراعى فيه عين ما ورد به النص"، فأجيب عنه: بأن الحنفية خالفوا هذا الأصل في أمرين:
أ- أنهم أجازوا للإمام الجمع وإن كان منفرداً.
ب- أنهم أجازوا للمنفرد الجمع بين العشاءين بمزدلفة إن فاتته الصلاة مع الإمام [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بأثر ابن عمر - رضي الله عنه -، فأجاب عنه التهانوي بقوله:"يمكن حمل فعل ابن عمر - رضي الله عنه - على الجمع بينهما صورة لا حقيقة، فإن الفعل يحتمل الوجوه، بخلاف جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، فقد تواترت الروايات بكونه في وقت الظهر بعد زوال الشمس مع تواتر، بينما انتفى به احتمال كون جمع صورة، ولم يتواتر عن ابن عمر جمعه بينهما في منزله مثل ذلك، فلا يترك به العمل بالنص القطعي"اهـ [2] .
2 -وأما قولهم:"إن جواز التقديم لصيانة الوقوف بعرفة"، فأجيب عنه: بأنه غير مسلّم فيه، بل التقديم لصيانة الجماعة؛ لأنه يعسر عليهم الاجتماع بعدما تفرقوا في الموقف، والصلاة لا تنافي الوقوف، ألا ترى أن الاشتغال بعمل آخر كالنوم والأكل لا ينافيه! فعلم بذلك أن التقديم لذلك، لا لأجل الامتداد [3] .
(1) المجموع للنووي 8/ 96؛ المغني لابن قدامة 3/ 206.
(2) إعلاء السنن للتهانوي 7/ 3074.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 152؛ الهداية للمرغيناني 1/ 144؛ العناية شرح الهداية للبابرتي 2/ 471؛ تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 24.