الأدلة:
أدلة الحنفية:
استدل الحنفية على وجوب الوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر بحديث عروة بن مضرس - رضي الله عنه - [1] قال: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئ، أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ شَهِدَ صَلاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بعرفة قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ [2] » [3] .
دلالة الحديث من وجهين:
أ - أن قوله - صلى الله عليه وسلم: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع» دلالة على وقت الوقوف بمزدلفة أنه من طلوع الفجر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر إذ ذاك، حين تبين له الصبح، وإنما صلاها يومئذ بغلس؛ لأجل التعجيل بالوقوف.
(1) عروة بن مضرس بن أوس الطائي، أسلم وصحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزل الكوفة بعد ذلك، وهو الذي بعث معه خالد بن الوليد بعيينة بن حصن لما أسره يوم البطاح مرتداً إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 31؛ الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 1067؛ الإصابة لابن حجر 4/ 494.
(2) التفث: ما يصيب المحرم بالحج من ترك الأدهان والغسل والحلق وإزالته من مناسك الحج. القاموس المحيط للفيروز أبادي 1/ 85.
(3) رواه الترمذي في سننه 3/ 238، كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، حديث (891) ، وقال: حديث حسن صحيح؛ ورواه النسائي في سننه 5/ 263، كتاب مناسك الحج، فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، حديث (3041) .