مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على استدلال الحنفية بحديث عروة بن مضرس - رضي الله عنه - بأن المسلمين أجمعوا على ترك الأخذ بجميع ما في هذا الحديث، فلو وقف بالمزدلفة ليلاً ودفع منها بعد الفجر ولم يشهد الصلاة مع الإمام فلا شيء عليه [1] ، وكذلك من بات فيها ونام عن الصلاة [2] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بأنها في أهل الأعذار، ونحن نقول به، أما غيرهم فلم يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم؛ لأن تقديمه - صلى الله عليه وسلم - ضعفة أهله، وإبقاءه سائر الناس معه دليل على أن حكمهم بخلاف ذلك [3] .
الراجح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن الوقوف بمزدلفة بعد الفجر ليس بواجب؛ لما يأتي:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله بليل، ولو كان الوقوف بعد الفجر واجباً لما قدمهم عليه.
2 -أن هذا القول فيه تخفيف وتيسير على المسلمين خاصة في هذا الزمان الذي اشتد فيه الزحام، وقد اعتبر الحنفية خوف الزحام عذراً [4] .
(1) فتح القدير لابن الهمام 2/ 485.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 256.
(3) شرح العمدة لابن تيمية 3/ 525.
(4) حاشية ابن عابدين 2/ 511.