فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 950

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في رمي الجمار، هل هو معقول المعنى أم لا؟

فالحنفية قالوا: إنه معقول المعنى، لذا يقاس على الحجر ما كان من جنس الأرض؛ لأن المقصود فعل الرمي، وبه يحصل.

أما الجمهور فقالوا: إنه غير معقول المعنى، ولا يحصل الامتثال إلا بعين المنصوص، فلا يقاس عليه غيره.

الراجح:

الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن المجزئ في الرمي الحجر وما يسمى حجراً؛ لما يأتي:

1 -أن الرمي بالحصى هو الوارد في النصوص، وجاء الأمر والتمثيل به، كما في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ جَمْعٍ: «هَلُمَّ الْقُطْ لِي، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ، قَالَ: نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ» [1] .

2 -أن رمي الجمار أمر تعبدي غير معقول المعنى، وهو ما رجحه أكثر المحققين حتى من الحنفية، قال ابن الهمام في بيان المقصود من الرمي:"والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي، أو مع الاستهانة، أو خصوص ما وقع منه عليه الصلاة والسلام، والأول يستلزم الجواز"

(1) رواه أحمد في مسنده 1/ 215، حديث (1851) ؛ والنسائي في سننه 5/ 268، كتاب الحج، باب التقاط الحصى، حديث (3057) ؛ وابن ماجة في سننه 2/ 1008، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، حديث (3029) وصححه الحاكم في المستدرك 1/ 637.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت