فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 950

3 -وأما قياسهم اليوم الثالث على الأول والثاني من أيام التشريق، فأجيب عنه: بأنه فيه نظر؛ لعدم المعنى المعقول فيها، فلم يظهر أثر التخفيف فيها بتجويز الترك بالتقديم [1] .

الراجح:

الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من جواز الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث وكذا اليوم الثاني لمن أراد التعجل على رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهو قول عطاء وطاووس [2] ؛ وذلك لما يأتي:

1 -أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من بعده محمول على الأكمل والأفضل.

2 -أن كل يوم من أيام التشريق من الزوال حتى طلوع الفجر وقت للرمي، ويبقى الوقت ما بين الفجر إلى الزوال، فإنه لم يرد نص يمنع الرمي فيه، حيث إن قول ابن عمر-رضي الله عنهما-: «كنا نتحين» لا يدل على المنع، بل يدل على حرصهم على اتباع السنة.

3 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز للضعفة أن يرموا يوم النحر قبله، فدل على أن وقت رمي جمرة العقبة يدخل قبل رميه - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي رجحه الشافعية والحنابلة، فكذا يمكننا القول في أيام التشريق بأن ما بين الفجر إلى الزوال وقت جواز، وما بعده وقت أفضلية.

4 -أن امتداد الرمي في أيام التشريق إلى الغروب على قول المالكية وإلى آخر أيام التشريق على قول الشافعية والحنابلة لم يرد فيه نص، وإنما ورد الترخيص للرعاة بالرمي ليلاً فحسب، فدل على أن التوقيت ليس محدداً بالزوال فقط، فلا يجوز إلا عنده، بل هو ممتد.

(1) فتح القدير لابن الهمام 2/ 500؛ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 5/ 533.

(2) التمهيد لابن عبد البر 7/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت