فهرس الكتاب
1 -أن الآية ليست صريحة في تحديد آخر وقت النفر الأول، مع أنها عمدة الجمهور؛ وأما أثر ابن عمر -رضي الله عنهما- فلم أجد أحداً من الحنفية أجاب عنه، مما جعلني أتوقف في الترجيح.
2 -أن هذا القول فيه رفق وتيسير للناس [1] ؛ فأكثر الحجيج يتعجلون، ومدة الرمي يوم النفر الأول من الزوال حتى الغروب على قول الجمهور، وهي فترة قصيرة أوقعت الناس في السنوات الأخيرة في ضيق وحرج، وحوادث مؤلمة، مات فيها الكثير بسبب التدافع والتزاحم أثناء الرمي، أقول هذا حتى بعد التوسعة الأخيرة لمنشأة الجمرات؛ لأن وقت الرمي بين الزوال والغروب لا يتجاوز ست ساعات تقريباً، والقدرة الاستيعابية لمنشأة الجمرات الجديدة لا تتجاوز (300) ألف رامٍ في الساعة، ويبلغ عدد المتعجلين كل عام أكثر من مليوني حاج، لذا فالقول بامتداد النفر الأول إلى الفجر أيسر وأرفق بالناس، وقد رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمته الحرج.
3 -أن الليل تابع في أيام التشريق لما قبله؛ لأنه وقت لرمي النهار الذي قبله، قال الجصاص:"إن الليلة التي تلي اليوم الثاني هي تابعة له، حكمها حكمه، وليس حكمها حكم الذي بعدها، ألا ترى أنه لو ترك الرمي في اليوم الأول رماه في ليلته ولم يكن مؤخراً له عن وقته؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاة أن يرموا ليلاً، فكان حكم الليلة حكم اليوم الذي قبلها، ولم يكن حكمها حكم الذي بعدها"اهـ [2] .
(1) حاشية ابن عابدين 2/ 452.
(2) أحكام القرآن للجصاص 1/ 395.