فالحنفية رأوا أن الشرط للتخيير، لذا ألزموا مرتكب المحظور بغير عذر بالدم عيناً بلا تخيير، أما الجمهور فحملوه على إباحة الحلق لا التخيير، لذا جعلوا غير المعذور مخيراً في الفدية كالمعذور.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن غير المعذور مخير في الفدية كالمعذور؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم؛ لأن الآية والحديث هما الأصل الوحيد في وجوب الفدية على من فعل محظوراً بعذر، أما غير المعذور فإما أن نوجب عليه الفدية بهذا الأصل، فيكون على التخيير كالمعذور، أو لا نوجبه عليه، وهذا بعيد.
2 -أن الفرق بين المعذور وغيره هو في الإثم، وهذا فرق عظيم لا يمكن التغافل عنه.
3 -أن إلزام الحنفية مرتكب المحظور بلا عذر بالدم دون تخيير لا مستند له، فلو كان النص لا يتناول غير المعذور، فمن أين أوجبوا الدم عليه؟