فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 950

ووجوب الدم مع عدم العذر للجناية على الإحرام لا بالقياس على المعذور [1] .

2 -أما قولهم:"إن كل كفارة يثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحاً، ثبت فيها وإن كان سببها محرماً"فأجيب عنه: بأنه غير سديد؛ لأن التخيير في حال الضرورة للتيسير والتخفيف، والجاني لا يستحق التخفيف [2] .

قال ابن تيمية:"المريض ومن به أذى معذور في استباحة المحظور، والمعذور يناسب حاله التخفيف عنه والترخيص له، فجاز أن تكون التوسعة له في التخيير لأجل العذر؛ لأن الحكم إذا علق بوصف مناسب كان ذلك الوصف علة له، وإذا كان علة التوسعة هو العذر لم يجز ثبوت الحكم بدون علته، يوضح هذا أن الله بدأ بالأخف فالأخف من خصال الفدية، قال: (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) تنصيصاً على أنَّ «أو» للتخيير، إذ وقع الابتداء بأدنى الخصال، وغير المعذور بعيد من هذا، ولهذا بدأ في آية الجزاء [3] بأشد الخصال، وهو المِثل لمَّا ذَكر المتَعمِّد"اهـ [4] .

سبب الانفراد:

يرجع سبب انفراد الحنفية إلى اختلافهم مع الجمهور في شرط العذر الوارد في الآية، هل هو للتخيير أم لإباحة الحلق؟

(1) الهداية للمرغيناني 1/ 163؛ شرح الزركشي 1/ 569.

(2) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 187.

(3) يعني: آية جزاء الصيد.

(4) شرح العمدة لابن تيمية 3/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت