2 -وأما قياسهم على قتل الصيد في نسكين مفردين، فأجيب عنه: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المفْرِد قَتَل صيدين، فوجب عليه جزاءان، ولو قتلهما في نسك واحد لوجب عليه جزاءان، أما القارن فإنه قتل صيداً واحداً، فوجب أن يلزمه جزاء واحد كالمفرِد [1] .
3 -وأما قياسهم على القضاء، فأجاب الماوردي عنه بقوله:"إنه منتقض بترك الميقات، ثم المعنى في القضاء: أنه معتبر بالأداء، فلما كان مؤدياً لنسكين، فوجب أن يكون قاضياً لنسكين، والجزاء معتبر بالصيد، فلما كان الصيد واحداً وجب أن يكون الجزاء واحداً"اهـ [2] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور: بأنه محرم بنسكين الحج والعمرة، ففعله جناية على كل واحد منهما، فيلزمه جزاءان، وليس هو كالمفرد؛ لأنه لو أفسد نسكيه بالوطء لوجب عليه قضاء النسكين [3] .
سبب الانفراد:
يعود سبب انفراد الحنفية إلى أن القارن عندهم محرم بإحرامين للحج والعمرة، وأعمالهما لا تتداخلان كما سبق بيانه في مسألة طواف القارن وسعيه، لذا قالوا: كل ما على المفرد فيه كفارة، فعلى القارن فيه كفارتان.
أما الجمهور فيرون أنه محرم بإحرام واحد، فلا يجب عليه إلا كفارة واحدة.
(1) المجموع للنووي 7/ 298.
(2) الحاوي للماوردي 4/ 320.
(3) الحجة على أهل المدينة للشيباني 2/ 389؛ المبسوط للسرخسي 4/ 74.