قيل: إنه من أتباع التابعين، وأنه أدرك زمان الصحابة، لكنه لم يلق أحدًا منهم، والصحيح الذي رجحه جماعة من المحدثين: كالصَّيْمَري [1]
والخطيب [2] ، والذهبي [3] ، وابن كثير [4] ، وغيرهم أنه من التابعين؛ لأنه رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه -، لكنه لم تثبت روايته عنه [5] .
طلبه للعلم وتعليمه:
بدأ أبو حنيفة -رحمه الله- بطلب العلم، فحفظ القرآن ودرس النحو والأدب والشعر وعلم الكلام وأصول الدين، ثم اتجه إلى دراسة الفتيا على المشايخ الكبار الذين كانوا في عصره، ولزم شيخه حماد بن أبي سليمان مذ كان في الثانية والعشرين من عمره، إلى أن مات شيخه، وأبو حنيفة رضي الله عنه في الأربعين من عمره.
ومع ملازمة أبي حنيفة -رضي الله عنه- لشيخه حماد، فقد كان كثير الرحلة إلى بيت الله الحرام حاجًا، يلتقي في مكة والمدينة بالفقهاء والمحدثين والعلماء، يروي عنهم الأحاديث ويذاكرهم الفقه، وكان يحرص على مجالسة كبار التابعين الذين صحبوا فقهاء الصحابة، فامتازوا بالفقه والاجتهاد، وقد قال في ذلك:"تلقيت فقه عمر، وفقه عبد الله ابن مسعود، وفقه ابن عباس عن أصحابهم".
(1) أخبار أبي حنيفة للصيمري 18.
(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13/ 324.
(3) سير أعلام النبلاء للذهبي 3/ 387، مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي (دار إحياء المعارف النعمانية بحيد أباد بالهند، الطبعة الثالثة 1408 هـ -بيروت- تحقيق/ محمد زاهد الكوثري، وأبي الوفاء الأفغاني، جزء واحد) ص 14.
(4) البداية والنهاية لابن كثير 10/ 107.
(5) شذرات الذهب لابن العماد 1/ 227.