فمن شيوخه: عطاء بن أبي رباح الذي أخذ خلاصة علم ابن عباس -رضي الله عنهما- عن مولاه عكرمة، ومنهم نافع مولى ابن عمر -رضي الله عنهما-، وقد أخذ عنه أبو حنيفة علم ابن عمر وعلم عمر -رضي الله عنهما-، كما أخذ عن أئمة آل البيت كالإمام زيد بن علي زين العابدين، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وعبد الله بن الحسن ابن الحسن.
كما سمع الحديث من عطية العوفي، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعدي بن ثابت، وعمرو بن دينار، وغيرهم [1] .
ولما بلغ -رحمه الله تعالى- الأربعين من عمره جلس في مجلس شيخه حماد بمسجد الكوفة، وأخذ يدارس تلاميذه ما يعرض له من فتاوى، وما يبلغه من أقضية، حيث كان يطرح الفكرة، ويناقشها مع تلاميذه، كل يدلي برأيه مخالفًا أو موافقًا، وبعد تقليب النظر يدلي هو بالرأي الذي تنتجه هذه الدراسة، فيقر الجميع به، وبهذه الطريقة الفريدة في التدريس صار مجلسه مجالًا لتوسيع الأفكار وتبادل الآراء بين المعلم والمتعلم [2] .
أخلاقه وورعه:
كان أبو حنيفة -رضي الله عنه- طويل الصمت، دائم الفكر، كبير العقل، قليل المحادثة للناس، تقيًا نقيًا، مجتهدًا في العبادة، صائمًا
(1) مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي 19؛ الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية للقرشي 1/ 90 - 93؛ طبقات الحنفية لابن الحنائي (مطبعة ديوان الوقف السني-بغداد- 1426 هـ الطبعة الأولى، تحقيق: د. محي هلال السرحان، 3 أجزاء) ج 1/ص 169.
(2) أبو حنيفة بطل الحرية والتسامح في الإسلام لعبد الحليم الجندي (مؤسسة دار التحرير/ المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية -القاهرة - مصر-1966 م، جزء واحد) ص 86.