فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 950

بالنهار، قائمًا بالليل، تاليًا لكتاب ربه، خاشعًا دائبًا في طاعة الله، وكان كثيرًا ما يصلي العشاء والفجر بطهر واحد.

قال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمى الوتد، لكثرة صلاته.

وقال أبو يوسف: كنت أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلًا يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل، فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدث عني بما لا أفعل! فكان يحيى الليل صلاة ودعاءً وتضرعًا.

دخل أبو يوسف مرة على هارون الرشيد فقال له: صف لي أخلاق أبي حنيفة، قال: كان والله شديد الذب عن حرام الله، مجانبًا لأهل الدنيا، طويل الصمت، دائم الفكر، لم يكن مهذارًا ولا ثرثارًا، إن سئل عن مسألة كان عنده منها علم أجاب فيها، وما علمته يا أمير المؤمنين إلا صائنًا لنفسه ودينه، مشتغلًا بنفسه عن الناس، لا يذكر أحدًا إلا بخير.

وقال سفيان الثوري: كان أبو حنيفة أكثر الناس صلاة، وأعظمهم أمانة، وأحسنهم مروءة.

وقال الحسن بن صالح بن حيي: كان أبو حنيفة شديد الخوف لله، هائبًا للحرام أن يستحل.

وقال ابن المبارك: ما رأيت رجلًا أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتًا وحلمًا من أبي حنيفة، ولقد كنا عنده -في المسجد - فوقعت حية من السقف في حجره، فما زاد على أن نفض حجره فألقاها، وما منا أحد إلا هرب.

وفيه يقول ابن المبارك:

رأيتُ أَبا حنيفة كُلَ يومٍ ... يَزِيدُ نَبَاهةً ويزيدُ خَيْرا

ويَنْطقُ بِالصَّوابِ ويصْطَفِيه ... إِذَا مَا قَالَ أهْلُ الجُوِر جُوْرَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت