فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 950

* كان -رحمه الله تعالى- شديد الورع، يقول:"لو أن عبدًا عبد الله تعالى حتى صار مثل هذه السارية، ثم إنه لا يدري ما يدخل في بطنه حلال أو حرام ما تقبل منه".

ولذا كان شديد الحرج في كل ما تخالطه شبهة الإثم، فإن ظن إثمًا أو توهمه في مال خرج منه، وتصدق به على الفقراء والمحتاجين، وقد تصدق ببضاعته كلها عندما باع شريكه ثوبًا معيبًا دون أن يظهر عيبه.

قال ابن المبارك: ما رأيت أورع من أبي حنيفة، وقد جرب بالسياط والأموال.

* كان عظيم الأمانة في معاملاته، ومثلًا كاملًا للتاجر المستقيم كما هو في الذروة بين العلماء [1] .

قال فيه معاصره مُليح بن وكيع:"كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان الله في قلبه جليلًا كبيرًا عظيمًا، وكان يؤثر رضا ربه على كل شيء، ولو أخذته السيوف في الله لاحتمل".

ومن أخلاقه السماحة والجود فقد كانت تجارته تدر عليه الدر الوفير رغم ورعه واكتفائه من الربح بالقدر اليسير، وكان ينفق أكثره على المشايخ والمحدثين اعترافًا بفضل الله عليه فيهم.

قال الفضيل بن عياض:"كان أبو حنيفة واسع المال معروفًا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورًا على تعلم العلم بالليل والنهار، كثير الصمت، قليل الكلام."

(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13/ 336 - 367؛ الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة لابن عبد البر (دار الكتب العلمية - بيروت، جزء واحد) ص 122 - 137؛ الطبقات السنية في تراجم الحنفية للتميمي 1/ 113 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت