الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من وجوب بدنة على المجامع في إحرامه قبل الوقوف بعرفة وبعده؛ لما يأتي:
1 -أن عموم النصوص الواردة في المسألة أوجبت هدياً، ولم تبينه، وقد صح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه أمر رجلاً أصاب امرأته قبل أن يفيض ببدنة [1] ، فيكون هدي الجماع قبل الإفاضة بدنة سواء أكان قبل الوقوف بعرفة أم بعده [2] .
2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة من بعده سئلوا عن المحرم إذا جامع امرأته فأفتوه من غير استفصال ولا تفصيل، وذلك يوجب عموم الحكم، ولم يبين السائل أن الجماع كان قبل الوقوف.
3 -أن الحنفية فرقوا بين فدية الجماع قبل الوقوف بعرفة وبعده، فأوجبوا شاة لما قبل الوقوف، وبدنة لما بعده، وهذا التفريق لا مستند له.
(1) رواه مالك في الموطأ 1/ 384، كتاب الحج، باب من أصاب أهله قبل أن يفيض، رقم (858) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 171، كتاب الحج، باب الرجل يصيب امرأته بعد التحلل الأول وقبل الثاني، رقم (9582) .
(2) شرح العمدة لابن تيمية 3/ 233.