4 -وأما قولهم:"إن المتلَف يجب مثله من جنسه أو قيمته، وليست النعم واحداً منهما، فلم يَضْمن به"فأجيب عنه من وجهين:
أ - أنه قياس مع النص، فلا يلتف إليه.
ب- أنه منتقض بالآدمي الحر، فإنه يُضْمن بالإبل، ويَضمن في حق الله تعالى بما لا يضمن به في حق الآدمي، فإنه يُضمن للآدمي بقصاص أو إبل، ويضمن لله تعالى بالكفارة، وهي عتق وإلا فصيام [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بالآية وقولهم:"إن المراد من المثل نظيره من النعم"، فأجيب عنه: بأن المثل اسم يقع على القيمة، وعلى النظير من جنسه، وعلى نظيره من النعم، ووجدنا المثل الذي يجب في الأصول على أحد وجهين: إما من جنسه، كمن استهلك لرجل حنطة، فيلزمه مثلها، وإما من قيمته، كمن استهلك ثوباً أو عبداً، والمثل من غير جنسه ولا قيمته خارج عن الأصول، واتفقوا أن المثل من جنسه غير واجب، فوجب أن يكون المثل المراد بالآية هو القيمة [2] .
2 -أما استدلالهم بحديث جابر - رضي الله عنه - «ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم» فأجاب عنه ابن الهمام بقوله:"يجب حملهُ على أنه كان قَدْرَ الماليَّةِ في"
(1) المجموع للنووي 7/ 368.
(2) أحكام القرآن للجصاص 4/ 135.