أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على حرمة الأكل من الصيد الذي صيد لأجل المحرم بما يأتي:
1 -عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يُصَد لكم» [1] .
2 -عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه أهدي إليه صيد وهو محرم، فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي [2] .
المناقشة:
مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بقصة أبي قتادة - رضي الله عنه -، فأجيب عنها: بأنها قصة عين لا عموم لها، وهي تدل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال، وحديث [3] الصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ - رضي الله عنه - [4] يدل على منعه منه، وحديث
(1) رواه أبو داود في سننه 2/ 171، كتاب المناسك، باب لحم الصيد للمحرم، حديث (1851) ؛ والنسائي في سننه 8/ 187، كتاب الحج، باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال، حديث (2827) ؛ والترمذي في سننه 3/ 203، كتاب الحج، باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم، حديث (846) وقال: قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس.
(2) رواه مالك في الموطأ 1/ 354، كتاب الحج، باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد، حديث (786) ؛ والشافعي في مسنده 226.
(3) لفظ الحديث: عن الصعب بن جثامة الليثي «أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حماراً وحشياً، وهو بالأبواء، أو بودان، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه، قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» . رواه البخاري في صحيحه 2/ 649، كتاب الحج، باب إذا أهدي للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل، حديث (1729) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 850، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم، حديث (1193) .
(4) الصعب بن جثامة بن قيس الليثي، من بني عامر بن ليث، كان ينزل ودان من أرض الحجاز، مات في خلافة عثمان - رضي الله عنه -. الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 739.