جابر - رضي الله عنه - صريح في التفريق، فحيث أَكَل عُلم أنه لم يُصد لأجله، وحيث امتنع عُلم أنه صِيد لأجله، فهذا فعله - صلى الله عليه وسلم -، وقوله في حديث جابر يدل على الأمرين، فلا تعارض بين أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - بحال [1] .
2 -وأما قولهم:"إنه ليس لأحد أن يحرم على غيره من غير صنع منه"فأجيب عنه: بأنه معارض بحديث جابر - رضي الله عنه -.
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحدث جابر - رضي الله عنه - فأجيب عنه من وجوه:
أ - أنه حديث ضعيف.
ب - أنه لو صح فإنه محمول على ما إذا صِيد له بأمره.
ج - أو يحمل على أنه أُهدي إليه الصيد الحي دون اللحم [2] .
2 -أما استدلالهم بأثر عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فأجيب عنه: أن عثمان - رضي الله عنه - كان يُصاد له الوحش على المنازل، ثم يُذبح فيأكله، وهو محُرم سنتين من خلافته، ثم إن الزبير كلَّمه فقال: ما أدري ما هذا يُصاد لنا ومن أجلنا، لو تركناه فتركه، فصحَّ أنه رأي من عثمان والزبير واستحسان لا مَنعٌ، ولا عن أَثَر عندهما، ومِثْل هذا لا تقوم به حجة [3] .
(1) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود 5/ 215.
(2) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 205؛ تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 68؛ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 5/ 596.
(3) المحلى لابن حزم 7/ 254.