سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في الأكل من الصيد، هل هو تعدٍ ثانٍ عليه سوى تعدي القتل أم لا؟
فمن رأى أن الأكل من الصيد داخل في القتل - وهم الجمهور - قالوا: بعدم ضمان قيمة ما أكله؛ لأن الجزاء وجب عليه بقتل الصيد، والقتل أعظم من الأكل.
ومن رأى أنه تعد ثانٍ - وهم الحنفية- قالوا: بوجوب جزاءين للقتل والأكل؛ لأن مقصود الشارع بالمنع من الصيد في الآية {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [1] المنع من الأكل، فجعل الأكل من الصيد ارتكاب محظور آخر غير القتل [2] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من عدم ضمان قيمة ما أكله المحرم من صيده؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم.
2 -أن الآية نهت عن قتل الصيد، ورتبت عليه الجزاء، ولم تتعرض لأكله.
3 -أن الصائد غالباً ما يأكل مما صاده؛ لأنه المقصود من الصيد، فلما سكت الشارع عن ترتيب الجزاء على الأكل، دل على عدم وجوبه.
4 -أنه لم يرد عن أحد من السلف أنه أوجب على المحرم الصائد الجزاء وقيمة ما أكل منه.
(1) سورة المائدة: 5/ 95.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 264.