3 -أن المراد من التحريم: التعظيم، دون ما عداه من الأحكام المتعلقة بالحرم، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ يُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلاَّ لِعَلْفٍ» [1] ، وأشجار حرم مكة لا يجوز خبطها بحال [2] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في المعنى المراد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «المدينة حرم» , هل حرمتها حرمة تحريم أم تعظيم؟
فالحنفية قالوا: إنها حرمة تعظيم؛ توفيقاً بين الأدلة، أما الجمهور فحملوها على التحريم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه حرمتها بمكة، ونص على حرمة صيدها وشجرها.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من حرمة صيد المدينة وقطع شجرها؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم، وصراحتها في المسألة، وضعف تأويل الحنفية لها.
2 -أنها أدلة قولية، وأدلة الحنفية فعلية، والقولية أولى.
(1) رواه مسلم في صحيحه 2/ 1001، كتاب الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، حديث (1374) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 5/ 623.