2 -وأما استدلالهم بحديث أنس - رضي الله عنه - فأجيب عنه: بأنه لم يتعين أنه من نُغَر الحرم، فيجوز أن يكون صِيد في الحل، ثم أدخل الحرم [1] .
3 -وأما قياسهم المدينة على سائر البلدان بجامع دخولها بغير إحرام، فأجيب عنه: بأنه قياس مع النص، فلا حجة فيه.
4 -وأما قولهم:"إن حلَّ الاصطياد عُرف بالنص القاطع، فلا يحرم إلا بدليل قطعي"فأجيب عنه: بعدم التسليم، وقد روى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد وسعد وجابر وأنس - رضي الله عنهم -، وهذا يدل على تعميم البيان، وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم، وقد قَبِله الحنفية، وأثبتوا أحكامه، على أنه ليس بممتنع أن يبينه بياناً خاصاً، أو يبينه بياناً عاماً، فينقل نقلاًَ خاصاً كصفة الأذان والوتر والإقامة [2] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على عموم أدلة الجمهور في تحريم المدينة بما يأتي:
1 -أنها من أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى؛ لأن الشجر للمدينة أمر تعم به البلوى، وخبر الواحد إذا ورد فيما تعم به البلوى لا يقبل، إذ لو كان صحيحاً لاشتهر نقله فيما عم به البلوى [3] .
2 -أن المراد من التحريم: إبقاء زينة المدينة، وليس المراد مثل تحريم مكة بالإجماع [4] ، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تَهْدِمُوا الآطَام [5] ، فَإِنَّهَا زِينَةُ المدينة» [6] .
(1) التمهيد لابن عبد البر 6/ 314؛ الذخيرة للقرافي 3/ 338؛ فتح الباري لابن حجر 4/ 83.
(2) المغني لابن قدامة 3/ 171.
(3) البحر الرائق لابن نجيم 3/ 44.
(4) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 5/ 633.
(5) الآطام: جمع أطم، وهو الحصن المبني من الحجارة. غريب الحديث للخطابي 1/ 105؛ غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 31.
(6) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 194، من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، قال العيني في عمدة القاري 10/ 229: إسناده صحيح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 301: رواه البزار عن الحسن بن يحيى، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.