وقال عبد الله بن المبارك: بأنه مخ العلم.
وروي عن يحيى بن معين أنه قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة وقد أخذنا بأكثر أقواله [1] .
تلاميذه:
كان لأبي حنيفة -رضي الله عنه- تلاميذ كثيرون، منهم من كان يرحل إليه ويستمع أمدًا، ثم يعود إلى بلده بعد أن يأخذ طريقه ومنهاجه، ومنهم من لازمه، وقد قال أبو حنيفة يومًا:"أصحابنا هؤلاء ستة وثلاثون، منهم ثمانية وعشرون يصلحون للقضاء، ومنهم ستة يصلحون للفتيا، ومنهم اثنان يؤدبان القضاة وأصحاب الفتوى، وأشار إلى أبي يوسف وزفر"اهـ [2] .
ولا شك أن هؤلاء الصحاب الذين يقرر أبو حنيفة -رحمه الله - صلاحيتهم للقضاء والإفتاء وتأديب القضاة، كانوا في حياته من النضج العلمي بحيث يمكن أن تعهد إليهم هذه الأمور الخطيرة، وكانوا في سن تؤهلهم لها، أما محمد بن الحسن فقد كان في الثامنة عشر من عمره حينما توفي أبو حنيفة -رحمه الله - ولم تكن سنه تؤهله للقضاء مع أننا سنجد فقه أبي حنيفة - رحمه الله - خاصة وفقه العراقيين عامة مدين لمحمد بن الحسن بكتبه، فهي التي حفظته وأبقته للأخلاف مرجعًا يرجع إليه ومنهلًا يستقى منه.
(1) طبقات الفقهاء للشيرازي 87؛ الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر 124؛ الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية للقرشي 1/ 28؛ الطبقات السنية في تراجم الحنفية للتميمي 1/ 94؛ البداية والنهاية لابن كثير 10/ 107؛ السلوك في طبقات العلماء والملوك لبهاء الدين الكندي (مكتبة الإرشاد- صنعاء - 1995 م، الطبعة الثانية، تحقيق: محمد بن علي بن الحسين الأكوع، جزأين) ج 1/ص 141
(2) أخبار أبي حنيفة للصيمري 158؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 14/ 247.