فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 950

سبب الخلاف يعود إلى التعارض الوارد بين الأحاديث الضعيفة التي لم تُوجب الدم، والآثار المروية عن الصحابة التي أوجبت الدم.

فالحنفية أخذوا بالأحاديث الضعيفة؛ لأنها بتعدد طرقها تصير حسناً، أما آثار الصحابة فحملوها على الندب.

أما الجمهور فتركوا الأحاديث المرفوعة لضعفها، وأخذوا بما صحَّ عن الصحابة من لزوم الدم في الفوات.

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من عدم إيجاب الدم على من فاته الحج؛ لما يأتي:

1 -أن حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مختلف في تضعيفه؛ لأن النَّهشلي [1] الذي ضُعِّف من أجله الحديث متكلم فيه، وقد روى له مسلم، وقال أحمد: ما أقرب حديثه، ووثَّقه العجلي [2] ، وابن حبان [3] ، والحديث حسَّنه ابن نجيم [4] ، وقال التهانوي: صحيح حسن [5] .

2 -أن الأصل براءة الذمة من الدم إلا بدليل صحيح صريح، وما روي عن بعض الصحابة فمحتمل أو مؤول، إضافة إلى أن عُمر - رضي الله عنه - سئل مرة عن رجل فاته الحج فلم يوجب عليه الدم.

(1) يحيى بن عيسى التميمي النهشلي الكوفي (000 - 201 هـ) نزيل الرملة، روى له البخاري في الأدب المفرد , ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. تهذيب التهذيب لابن حجر 11/ 230.

(2) معرفة الثقات لأبي الحسن العجلي (مكتبة الدار - المدينة المنورة - السعودية - 1405 هـ الطبعة الأولى، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي) ج 2/ص 390.

(3) تهذيب التهذيب لابن حجر 11/ 230.

(4) البحر الرائق لابن نجيم 3/ 61.

(5) إعلاء السنن للتهانوي 7/ 3531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت