1 -أما استدلالهم بالآية، فأجيب عنه: بأن اسم الإشارة في قوله: ژ ? ? ? ? ? ? ? ... ژ عائد إلى التمتع لا إلى الهدي، بقرينة وصلها باللام، وهي تستعمل فيما لنا أن نفعله، بخلاف الهدي فإنه علينا، فلو كان مراداً لقيل: ذلك على من لم يكن، ولكونها اسم إشارة للبعيد، والتمتع أبعد من الهدي [1] .
2 -وأما قياسهم التمتع على الإفراد، فأجيب عنه: بأنه مع الفارق؛ لأن المكي ملمٌّ بأهله فلا يتصور منه التمتع بخلاف الإفراد، وإنما شُرع التمتع تخفيفاً من الله تعالى، وإزالة للمشقة عنهم في إنشاء سفر لكل واحد منهما، فأباح لهم الاقتصار على سفر واحد في جمعهما جميعاً، إذ لو منعوا من ذلك لأدى إلى مشقة وضرر، وأهل مكة لا مشقة عليهم ولا ضرر في فعل العمرة في غير أشهر الحج [2] .
3 -أن كل نسك جاز لأهل الآفاق جاز لأهل مكة كالإفراد، ولأن كل من جاز له الإفراد جاز له التمتع والقران كأهل الآفاق، ولأن كل ما لا يكره لغير أهل مكة لا يكره لأهل مكة كسائر العبادات [3] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في العائد في اسم الإشارة من قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أهو إلى التمتع أم الهدي؟
الراجح:
(1) تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 48؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 392.
(2) أحكام القرآن للجصاص 1/ 359.
(3) الحاوي للماوردي 4/ 50.