، وأول من دعي (قاضي القضاة) ، تولى قضاء بغداد للمهدي والهادي، ثم الرشيد الذي كانت له عنده مكانة وحظوة [1] .
وقد استفاد الفقه الحنفي من أبي يوسف فوائد جليلة، إذ أن اختياره للقضاء جعله يصقل المذهب صقلًا علميًا بسبب اطلاعه على الشؤون العامة، ومشاكل الناس، فأصبح قياسه واستحسانه مشتقًا من الحياة العملية، لا من الفروض النظرية فقط، وقد استمد المذهب الحنفي نفوذًا مكينًا بتولي أبي يوسف القضاء، وكونه القاضي الأول للدولة.
ولعل أبا يوسف أول فقهاء الرأي الذين دعموا آراءهم بالحديث، وبذلك جمع بين طريقة أهل الرأي وطريقة أهل الحديث.
وقد أثنى عليه الأئمة، يقول ابن معين:"أبو يوسف صاحب حديث وسنة". ويقول أحمد بن حنبل:"أبو يوسف كان منصفًا في الحديث". ويقول المزني:"كان أبو يوسف أتبعهم للحديث" [2] .
توفي -رحمه الله - ببغداد سنة 182 هـ [3] .
ولأبي يوسف كتب كثيرة، دوَّن فيها آراءه وآراء شيخه، منها: كتاب"الآثار"، وكتاب"اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى"، وكتاب"الرد على سير الأوزاعي": وهو كتاب بين فيه اختلاف الأوزاعي في العلاقات بين المسلمين وغيرهم في الحرب، وكتاب"الخراج"وهو رسالته إلى الخليفة
(1) أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصَّيْمَري 99؛ الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر 172؛ مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي 61؛ طبقات الحنفية لابن الحنائي 1/ 173؛ شذرات الذهب لابن العماد 1/ 299.
(2) مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي 64.
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 330؛ مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي 47؛ البداية والنهاية لابن كثير 10/ 180.