فهرس الكتاب
أودية لا يقدر عليه، قال: فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانطلق به حتى نحره في الحرم» [1] .
2 -أنه - صلى الله عليه وسلم - نحرها في الحديبية، لكن من جانب الحرم [2] ؛ لأن الحديبية نصفها في الحل ونصفها في الحرم، ويؤيده قول عطاء:"لم ينحر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية إلا في الحرم"، ووافقه ابن إسحاق [3] .
3 -أنَّ نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحل كانت خاصة له - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ما كان يجد في ذلك الوقت من يبعث الهدايا على يده إلى الحرم [4] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدي بالحديبية حين أحصر، هل كان في الحِلِّ أم في الحرم؟ فالجمهور قالوا بالأول، والحنفية قالوا بالثاني، وذلك على ما سبق بيانه في الأدلة والمناقشة [5] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - أن المحصر إن استطاع أن يبعث هديه إلى الحرم بعث به، وإن لم يستطع نَحَرَهُ حيث أُحصر؛ ويؤيده قول ابن عباس - رضي الله عنه:"إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل، ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن"
(1) رواه النسائي في السنن الكبرى 2/ 453، كتاب الحج، باب هدي المحصر، حديث (4135) وصحح إسناده التركماني في الجوهر النقي 5/ 217.
(2) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 179.
(3) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 10/ 149؛ الاستذكار لابن عبد البر 4/ 171.
(4) المبسوط للسرخسي 4/ 107.
(5) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 10/ 149؛ الاستذكار لابن عبد البر 4/ 171.