2 -وأما استدلالهم بحديث «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» فأجيب عن: بأن المراد غير السمك الطافي [1] .
3 -وأما استدلالهم بأنه مروي عن كثير من الصحابة - رضي الله عنهم -، فأجاب عنه التهانوي:"بأنهم قالوا ذلك بالاجتهاد كما يرشدك إليه ما رواه الدارقطني [2] عن عبد الرحمن بن أبي هريرة أنه سأل ابن عمر - رضي الله عنه - فقال: آكُلُ مَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ طَافِيَهُ مَيْتَتُهُ، وَقَالَ قَالَ النَّبِيُ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مَاءَهُ طَهُورٌ وَمَيْتَتَهُ» ، فإنه يدل على أنه - رضي الله عنه - قال ذلك بالاجتهاد"اهـ [3] .
4 -وأما قياسهم على الجراد، فأجيب عنه: بأنه مع الفارق؛ لأن موت الجراد لا يكون إلا بسبب، فهو بحري الأصل، بري المعاش، فإن مات في البحر، فقد مات في غير موضع معاشه، وإن مات في البر، فقد مات في غير موضع أصله، وهذا سبب لهلاكه [4] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى تعارض النصوص الدالة على حرمة الميتة عموماً، وإباحة ميتة البحر.
فالحنفية قالوا: إن قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [5] عام خُصَّ منه غير الطافي من السمك بالاتفاق، وبالحديث المشهور، والطافي مختلف فيه، فبقي داخلاً في عموم الآية [6] .
(1) المصدر السابق.
(2) سنن الدار قطني 4/ 267، باب الصيد والذبائح والأطعمة، حديث (2) .
(3) إعلاء السنن للتهانوي 16/ 7898.
(4) المبسوط للسرخسي 11/ 248.
(5) سورة المائدة: 5/ 3.
(6) الجوهر النقي لابن التركماني 9/ 256.