أ - أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، لا يجوز الاحتجاج به [1] ، والصحيح أنه موقوف عليه، قال أبو داود بعد روايته للحديث: رواه الثقات، فأوقفوه على جابر، وقد أُسند من وجه ضعيف [2] .
ب- أنه إن صحَّ، فنحمله على نهي الكراهة؛ لأنه إذا مات رسب في أسفله، فإذا أنتن طفا، فكرهه لنتنه، لا لتحريمه [3] .
2 -أما استدلالهم بأنه مروي عن عَلي وابن عباس وجابر - رضي الله عنهم -، فأجيب عنه: بأنه معارض بقول جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - [4] ، مع أن ابن عباس - رضي الله عنه - روي عنه أنه قال: «لاَ بَأْسَ بِالطَّافِي مِنَ السَّمَكِ» [5] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بالآية، فأجيب: بأنه لا حجة لهم فيها؛ لأن المراد من قوله تعالى: ژ ? ژ ما قذفه البحر إلى الشط فمات، كذا قال أهل التأويل، وذلك حلال عندنا؛ لأنه ليس بطاف، إنما الطافي اسم لما مات في الماء من غير آفة، وسبب حادث، وهذا مات بسبب حادث، وهو قذف البحر، فلا يكون طافياً [6] .
(1) المجموع للنووي 9/ 32.
(2) سنن أبي داود 3/ 358.
(3) المغني لابن قدامة 9/ 315.
(4) السنن الكبرى للبيهقي 9/ 254.
(5) رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 254، كتاب الصيد والذبائح، باب ما لفظ البحر وطفا من ميتة، رقم (18758) .
(6) بدائع الصنائع للكاساني 5/ 36.