فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 950

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن ذكاة الجنين حاصلة بذكاة أمه؛ لما يأتي:

1 -أن الشارع إنما أراد التعريف بأن ذكاة الأم ذكاة لما في بطنها، ولم يرد أنه يذكى كما تذكى الأم، فإن ذلك ليس فيه كثير فائدة، مع أنه قد وقع في سؤال من سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يفيد المعنى المراد.

2 -أن حقيقة الجنين ما كان في البطن، وذبحه في البطن لا يمكن، فعلم أنه ليس المراد أنه يذكي كذكاة أمه، بل ذكاة أمه كافية في حله [1] .

3 -أن حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّه» يُبطل تأويل الحنفية؛ لأن قوله: «فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّه» تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية، فثبت أنه على معنى النيابة عنها [2] .

4 -أن الجنين تبع لأمه حقيقة وحكماً، أما الحقيقة فظاهر، وأما الحكم فلأنه يباع ببيع الأم، ويعتق بعتقها، والحكم في التبع يثبت بعلة الأصل، ولا يشترط له علة على حدة؛ لئلا ينقلب التبع أصلاً [3] .

(1) المجموع للنووي 9/ 120.

(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم أبادي 8/ 19.

(3) بدائع الصنائع للكاساني 5/ 42؛ الاستذكار لابن عبد البر 5/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت