فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 950

الحديث ثابت، فيكون حكم الحديث منتهياً بالآية قطعاً، ولا كذلك بتقدير أن يكون الحديث متأخراً [1] .

3 -وأما إجماع الصحابة ومن بعدهم، فأجيب: بأنه غير مسلم فيه؛ لأن أبا حنيفة لم ينفرد بقوله، بل قال به إبراهيم النخعي والأوزاعي، وهؤلاء أعرف الناس بإجماع العلماء واختلافهم، وما كان لهم أن يخالفوا الإجماع الذي تقدمهم، وإن سلمنا فالإجماع إنما هو على أن ذكاة الجنين ذكاة أمه، أي مثل ذكاة أمه [2] .

4 -وأما قولهم:"إن الجنين متصل بها اتصال خلقة"فأجيب عنه: بأنه وإن كان متصلاً، إلا أنه منفرد بالحياة، فوجب أن ينفرد بالذكاة؛ لأن ما في الجنين من الدم المسفوح، لا ينفصل بذكاة الأم، فلا يتذكى بذكاتها بالضرورة [3] .

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» مع مخالفته للأصول.

فالجمهور قالوا: إن ذكاة الجنين حاصلة بذكاة أمه.

أما الحنفية فقالوا: إن معنى الحديث التشبيه، أي: مثل ذكاة أمه، وإلا كان مخالفاً للأصول؛ لأن الجنين إذا كان حياً، ثم مات بموت أمه، فإنما يموت خنقاً، فهو من المنخنقة التي ورد النص بتحريمها [4] .

(1) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 2/ 626.

(2) إعلاء السنن للتهانوي 16/ 7763.

(3) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 2/ 626.

(4) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت