4 -وأما قولهم:"إنها أضحية لا تجب على المسافر فلم تجب على الحاضر"، فأجيب عنه: بأنه غير سديد؛ لأن في المسافر ضرورة لا توجد في حق المقيم [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في أمرين:
الأمر الأول: هل فعله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك محمول على الوجوب، أو على الندب؟ وذلك أنه لم يترك - صلى الله عليه وسلم - الأضحية قط فيما روي عنه، حتى في السفر.
الأمر الثاني: اختلافهم في مفهوم الأحاديث الواردة في أحكام الضحايا، حيث ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه علق الأضحية بالإرادة كما في حديث أم سلمة، وثبت عنه أنه أمر أبا بردة - رضي الله عنه - بإعادة أضحيته لما ذبحها قبل الصلاة.
فالحنفية حملوها على الوجوب، وحملها الجمهور على الندب والاستحباب [2] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن الأضحية سنة مؤكدة، حث عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورغب فيها، وذلك لما يأتي:
1 -قوة استدلالاتهم، ومناقشتهم لأدلة الحنفية.
(1) بدائع الصنائع للكاساني 5/ 63.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 314.