-صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» [1] فلا يدل تعليق الجمعة على الإرادة على أنها غير واجبة، وكذلك الأضحية.
2 -وأما استدلالهم بحديث «ثلاثٌ هنَّ عليَّ فرائض، وهنَّ لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى» فأجيب عنه من وجهين:
أ - أنه حديث ضعيف [2] .
ب- أنه لو صح، فإنه لا ينفي الوجوب، قال الكاساني:"نقول بموجبه أن الأضحية ليست بمكتوبة علينا، ولكنها واجبة، وفرق ما بين الواجب والفرض كفرق ما بين السماء والأرض، على ما عرف في أصول الفقه، وقوله: «هي لكم سنة» إن ثبت لا ينفي الوجوب، إذ السنة تنبئ عن الطريقة، أو السيرة، وكل ذلك لا ينفي الوجوب"اهـ [3] .
3 -وأما ما روي عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - تركهم الأضحية، فأجيب عنه: بأنه محمول على الأضحية عن الأهل والعيال، أو في الحج، والسفر، بدليل ما روي عن أبي بكر وعمر أنهما لا يضحيان عن أهلهما خشية أن يستن بهما [4] ، وعن ابن مسعود أنهم كانوا يحجون ولا يضحون، وعن الشعبي: لم يكونوا يرخصون -يعني الصحابة- في ترك الأضحية إلا لحاج أو مسافر [5] .
(1) رواه مسلم في صحيحه 2/ 579، كتاب الجمعة، حديث (844) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -.
(2) نصب الراية للزيلعي 4/ 206؛ الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر 1/ 191.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 5/ 62.
(4) رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 265، كتاب الضحايا، باب الأضحية سنة نحب لزومها، ونكره تركها، حديث (18814)
(5) إعلاء السنن للتهانوي 16/ 7941.