قالوا: إن البيت اسم لموضع يبات فيه، واليمين يتقيد بما عرف من مقصود الحالف، فأهل الأمصار إنما يسكنون البيوت المبنية عادة، وأهل البادية يسكنون البيوت المتخذة من الشعر، فإذا كان الحالف بدوياً، فقد علمنا أن هذا مقصوده بيمينه، فيحنث، بخلاف ما إذا كان من أهل الأمصار [1] .
أدلة الجمهور:
قالوا: اسم البيت يقع على بيت الشعر والخيمة حقيقة وعرفاً، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} [2] [3] .
سبب الانفراد:
يرجع الخلاف بين الحنفية والجمهور في هذه المسألة إلى اختلافهم فيما إذا تردد اللفظ بين المسمى العرفي واللغوي، أيهما يقدم؟
فالحنفية يقدمون العرف والعادة [4] ، قال الكاساني:"والأصل في هذا أن سائلاً سأل ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: إن صاحباً لنا أوجب بدنة، أفتجزي البقر؟ فقال: ممن صاحبكم؟ فقال: من بيني رياح، قال: ومتى أقتنت بنو رياح البقر، إنما وهِم صاحبكم الإبل [5] . فهذا الحديث أصل أصيل في حمل مطلق الكلام على ما يذهب إليه أوهام الناس؛ ولأن العرف"
(1) المبسوط للسرخسي 8/ 167.
(2) سورة النحل: 16/ 80.
(3) التاج والإكليل للعبدري 3/ 297؛ المغني لابن قدامة 10/ 58.
(4) تيسير التحرير لأمير بادشاه 2/ 19.
(5) رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ 3/ 127.