فهرس الكتاب
استدل الحنفية على إجزاء الرقبة الكافرة في كفارة اليمين: بقول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [1] .
استدلوا بالآية من وجهين:
1 -أن الرقبة في الآية مطلقة، فتدخل فيها الكافرة.
2 -أن اشتراط الإيمان زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ، فلا يثبت بخبر الواحد، ولا بالقياس [2] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على أنه لا يجزئ في الرقبة إلا المؤمنة بما يأتي:
1 -قوله تعالى في كفارة اليمين: ژ ... ? ? ? ژ.
وجه الاستدلال: أن الرقبة مطلقة هنا، مقيدة بالإيمان في كفارة القتل، فيحمل المطلق على المقيد [3] .
2 -عن الشريد بن سويد الثقفي - رضي الله عنه - [4] قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ تُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ، وَإِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً نُوبِيَّةً، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُعْتِقَهَا عَنْهَا؟ قَالَ: ائْتِنِي بِهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ
(1) سورة النساء: 5/ 92.
(2) المبسوط للسرخسي 7/ 3.
(3) الحاوي للماوردي 10/ 463؛ مغني المحتاج للشربيني 3/ 360.
(4) الشريد بن سويد الثقفي، له صحبة، وقيل: إنه حضرمي، حالف ثقيفاً، أردفه النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه، قيل: كان اسمه مالكاً، فسمي الشريد؛ لأنه شرد من المغيرة بن شعبة لما قتل رفقته الثقفيين، وشهد بيعة الرضوان. الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 708؛ لإصابة لابن حجر 3/ 341.