فالحنفية قالوا: لا يحمل المطلق على المقيد في مثل هذا، وذلك لاختلاف السبب، فيبقى المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده، كما أن حمل المطلق على المقيد نسخ، والنسخ لا يثبت بالقياس [1] .
أما عند الجمهور فقالوا: يحمل المطلق بالقياس على المقيد [2] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من عدم إجزاء الرقبة الكافرة في العتق؛ لما يأتي:
1 -قوة استدلال الجمهور على مذهبهم.
2 -أن المطلق يحمل على المقيد إذا اتحد الحكم واختلف السبب؛ إعمالاً للدليلين.
3 -أن الحنفية اشترطوا سلامة الرقبة عن كثير من العيوب، فإن كان اشتراط الإيمان نسخاً؛ لأنه زيادة على النص، فكذا نفي تلك العيوب يكون نسخاً [3] .
(1) التقرير والتحبير لابن أمير حاج 1/ 364؛ شرح التلويح على التوضيح للمحبوبي 1/ 117.
(2) البرهان في أصول الفقه للجويني 1/ 288؛ المحصول للرازي 3/ 218؛ الإبهاج للسبكي 2/ 201.
(3) المحصول للرازي 3/ 221.